الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي
فَصْلٌ التَّقْسِيمُ عَلَى ضَرْبَيْنِ كِلَاهُمَا جَائِزٌ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْسِمَ الْمُقْسِمُ حَالَ الشَّيْءِ , فَيَذْكُرُ جَمِيعَ أَقْسَامِهِ , ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَذْكُرُ حُكْمَ كُلِّ قِسْمٍ , كَمَا فَعَلْنَا فِي تَقْسِيمِ الْأَسْئِلَةِ وَالْجَوَابَاتِ , وَوَصْفِ وُجُوهِ الْمَطَاعِنِ وَالْمُعَارَضَاتِ وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَذْكُرَ قِسْمًا ثُمَّ يَذْكُرُ حُكْمَهُ ثُمَّ يَذْكُرُ الْقِسْمَ الْآخَرَ ثُمَّ
يَذْكُرُ حُكْمَهُ وَقَدْ وَرَدَ الْقُرْآنُ بِالْجَمِيعِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] فَفَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْقِسْمَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ فَذَكَرَ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَالَ فِي الْقَارِعَةِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [القارعة: ٧] فَذَكَرَ الْقِسْمَ وَحُكْمَهُ , ثُمَّ ذَكَرَ الْقِسْمَ الْآخَرَ وَحُكْمَهُ فَقَالَ: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٨]