الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي
بَابُ الْقَوْلِ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الْأَمْرُ هُوَ: قَوْلٌ يَسْتَدْعِي بِهِ الْقَائِلُ الْفِعْلَ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ فَأَمَّا الْأَفْعَالُ الَّتِي لَيْسَتْ بِقَوْلٍ فَإِنَّهَا تُسَمَّى أَمْرًا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ , وَكَذَلِكَ مَا لَيْسَ فِيهِ اسْتِدْعَاءٌ , كَالتَّهْدِيدِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] , وَكَالتَّعْجِيزِ مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ [هود: ١٣] , وَكَالْإِبَاحَةِ مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنَ النَّظِيرِ لِلنَّظِيرِ , وَمَا كَانَ مِنَ الْأَدْنَى لِلْأَعْلَى , فَلَيْسَ بِأَمْرٍ كَقَوْلِنَا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَإِنَّمَا هُوَ مَسْأَلَةٌ وَرَغْبَةُ الِاسْتِدْعَاءِ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ , لَيْسَ بِأَمْرِ حَقِيقَةٍ , يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: