Skip to content

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي باب الكلام في: استصحاب الحال استصحاب الحال ضربان: أحدهما: استحباب حال العقل والثاني: استصحاب حال الإجماع فأما استصحاب حال العقل فهو: الرجوع إلى براءة الذمة في الأصل , وذلك طريق يفزع المجتهد إليه عند عدم أدلة الشرع , مثاله: أن يسأل شافعي عن الوتر

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي

Printed page ١/ ٥٢٧

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: اسْتِصْحَابُ حَالِ الْإِجْمَاعِ , مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الشَّافِعِيُّ , فِي الْمُتَيَمِّمِ إِذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ أَنَّهُ يَمْضِي فِيهَا , لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ عَلَى انْعِقَادِ صَلَاتِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ هَذِهِ الْحَالَ , بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ , حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ يَنْتَقِلُ عَنْهُ لِأَجْلِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ دَلِيلٌ كَمَا أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ ثُمَّ شَكَّ فِي الْحَدَثِ , أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ ثُمَّ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ , أَوْ تَيَقَّنَ النِّكَاحَ وَشَكَّ فِي الطَّلَاقِ , أَوْ تَيَقَّنَ الْمِلْكَ وَشَكَّ فِي الْعِتْقِ , أَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ , وَيَكُونُ حُكْمُ السَّابِقِ مُسْتَدَامًا فِي حَالِ الشَّكِّ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَيْسَ بِدَلِيلٍ , لِأَنَّ الدَّلِيلَ هُوَ الْإِجْمَاعُ , وَالْإِجْمَاعُ إِنَّمَا حَصَلَ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ , فَإِذَا رَأَى الْمَاءَ , فَقَدْ زَالَ الْإِجْمَاعُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ حُكْمَ الْإِجْمَاعِ , فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا