Skip to content

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي باب القول في المبين والمجمل أما المبين فهو: ما استقل بنفسه , في الكشف عن المراد , ولم يفتقر في معرفة المراد إلى غيره , وذلك على ضربين: ضرب يفيد بنطقه , وضرب يفيد بمفهومه فالذي يفيد بنطقه هو: النص , والظاهر , والعموم فالنص: كل لفظ دل على الحكم بصريحه

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي

Printed page ١/ ٢٣٤

وَأَمَّا دَلِيلُ الْخِطَابِ فَهُوَ: أَنْ يُعَلَّقَ الْحُكْمُ عَلَى إِحْدَى صِفَتِي الشَّيْءِ , فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهَا بِخِلَافِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ , فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَدْلَ , إِنْ جَاءَ بِنَبَإٍ لَمْ يُتَبَيَّنْ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] , فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَبْتُوتَاتِ غَيْرَ الْحَوَامِلِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ الْإِنْفَاقُ وَأَمَّا الْمُجْمَلُ فَهُوَ: مَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِهِ , وَيَفْتَقِرُ فِي مَعْرِفَةِ الْمُرَادِ إِلَى غَيْرِهِ مِثَالُ ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنَّ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا» , فَالْحَقُّ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ , وَالْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ , كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْهُولُ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ , فَيَحْتَاجُ إِلَى الْبَيَانِ