Skip to content

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي باب القول في المحكم والمتشابه

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي

Printed page ١/ ٢٠٢

حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأنعام: ١٥١] إِلَى ثَلَاثِ آيَاتٍ , آخِرُهُنَّ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥] يَقُولُ: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧] يَعْنِي: أَصْلُ الْكِتَابِ , لِأَنَّهُنَّ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَكْتُوبَاتٌ , وَهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى الْأُمَمِ كُلِّهَا فِي كِتَابِهِمْ , وَإِنَّمَا سُمِّينَ: أُمَّ الْكِتَابِ لِأَنَّهُنَّ مَكْتُوبَاتٌ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ , وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينٍ إِلَّا وَهُوَ يُوصِي بِهِنَّ , ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] , يَعْنِي بِالْمُتَشَابِهَاتِ: ﴿الم﴾ [البقرة: ١] , ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] , ﴿المر﴾ [الرعد: ١] , ﴿الر﴾ [يونس: ١] , شُبِّهَ عَلَى الْيَهُودِ كَمْ تَمْلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنَ السِّنِينَ , فَالْمُتَشَابِهَاتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتُ الْأَرْبَعُ , ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧] يَعْنِي: مَيلًا عَنِ الْهُدَى , وَهُوَ الشَّكُّ , فَهُمُ الْيَهُودُ , ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧] يَعْنِي: ابْتِغَاءَ الْكُفْرِ , ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧] , يَعْنِي: مُنْتَهَى مَا يَكُونُ , وَكَمْ يَكُونُ , يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمُلْكَ , يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] , كَمْ يَمْلِكُونَ مِنَ السِّنِينَ , أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَمْلِكُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , إِلَّا أَيَّامًا يَسْلُبُهُمُ اللَّهُ بِالدَّجَّالِ " وَقِيلَ: إِنَّ الْمُحْكَمَ مَا تَعَلَّقَ بِالْأَحْكَامِ وَعِلْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ