التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية
من رويت عنه (١)، ونقلها عنهما أهل العلم ولم ينكروها (٢)، ومعناه حقٌّ، وهو عموم الملك، كما قال تعالى: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٠٧]، وقال تعالى: ﴿وَلَم يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ [الإسراء: ١١١].
ويلاحظ أنَّ اللهَ كثيرًا ما يَقْرِنُ بين ذِكرِ استوائِه على العرش، ومُلكِه للسماوات والأرض؛ كما في سورة طه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (٦)﴾ [طه] يعني: هو على العرشِ استوى، وقد أحاطَ ملكه بكل شيء؛ كما في قوله: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [يس: ٨٣].
ويمكن أن يشبهُ هذا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾، إلى قوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين (٥٤)﴾ [الأعراف].