المبدع شرح المقنع - ط ركائز
هو خلاف البَرِّ، يقال: سُمِّي به لِعُمقِه واتِّساعِه، والجمعُ أَبحُرٌ وبِحارٌ وبُحُورٌ، وكلُّ نَهر عظيم: بَحْرٌ، ويسمَّى الفرسُ الواسعُ الجَرْيِ: بَحْرًا، وماءٌ بَحْرٌ؛ أيْ: مِلْحٌ، وتبحَّر في العِلْم وغيرِه؛ أي: تعمَّق فيه وتوسَّع (١). (وَذَرَّاتِ الرِّمَالِ) الذَّرَّاتُ: واحدُها ذرَّة، وهي صُغرَى النَّمل، ثمَّ استُعمِل في الرَّمل تشبيهًا.
(لَا يَعْزُبُ) هو بضم الزَّاي وكسِرها؛ أي: لا يبعُدُ ولا يغيبُ، (عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ)؛ أي: زِنَة مثقالِ ذرَّةٍ. (فِي الْأَرْضِ)، قال ابن عباس ﵄: «خلقَ الله الأرض على قرنِ ثور، والثَّورُ واقفٌ على ظهرِ نُونٍ، والحوتُ في الماء، والماءُ على ظهر صَفًا، والصَّفَا على ظهر مَلَك، والملَك على صَخرة، والصَّخرةُ على الرِّيح، وهي الصَّخْرةُ الَّتي ذكرها لقمانُ، ليست في الأرض ولا في السماء» (٢).
قال الحكماء: الأرضُ جسمٌ بسيطٌ كُرِّيٌّ بارِدٌ يابِسٌ، يتحرَّك إلى الوسَط، ولولا برودتُها ويُبْسها ما أمكنَ قرارُ الحيوانِ على ظهرِها، ومدرت (٣) المعادن والنَّبات في بطنها، وخُلقت قبل السَّماء في قولٍ؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ الآية [البَقَرَة: ٢٩].
وهي سبعٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطّلَاق: ١٢]، ولقوله ﵇: