المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(فَصْلٌ)
(الضَّرْبُ الثَّانِي: الْمُحَرَّمَاتُ إِلَى أَمَدٍ)؛ أيْ: غايةٍ، (وَهُنَّ نَوْعَانِ):
(أَحَدُهُمَا: الْمُحَرَّمَاتُ لِأَجْلِ الْجَمْعِ، فَيَحْرُمُ (١) الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ)، من نَسبٍ أو رضاعٍ، حُرَّتَينِ أو أَمَتَينِ، أوْ حرَّةً وأمةً، من أَبَوَينِ أوْ من أبٍ أو أمٍّ، قَبْلَ الدُّخول أو بَعْدَه؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النِّسَاء: ٢٣].
(وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا)، إجْماعًا (٢)، وسَنَدُه: ما رَوَى أبو هُرَيرةَ مرفوعًا، قال: «لا يُجمَعُ بَينَ المرأةِ وعمَّتها، ولا بَينَ المرأة وخالتِها» متَّفقٌ عليه (٣)، وللبخاريِّ عن جابِرٍ مِثْلُه (٤)، وفي «التَّمهيد» عن ابنِ عبَّاسٍ نحوُه (٥)، ولِمَا فيه من إِيقاعِ العداوة بَينَ الأقارب، وإفْضائِه إلى قطيعة الرَّحِم، وبه حصل تخصيص قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٤]، ولا فَرْقَ فيه بَينَ القريبة والبعيدة، من نَسَبٍ أوْ رضاعٍ (٦).