المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(وَلَا لِنَفْلٍ فِي وَقْتِ النَّهْيِ عَنْه)؛ لأنَّه ليس بوقت لها.
فعلى ما ذكره: وقت المكتوبة دخول وقتها، والفائتة كل وقت، وكذلك المنذورة على المذهب، وصلاة الاستسقاء باجتماع النَّاس، والصَّلاة على الميت بفراغ طُهره، لكن يقال: شخص لا يصحُّ تيمُّمه حتَّى يمَّم (١) غيرَه، وصلاة الكسوف به إن أجيزا في وقت نهي، وإلَّا فمقيَّد بخروجه، وجميع التطوُّعات بجواز فعلها.
(الثَّانِي: الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ)؛ لأنَّ غير العاجز يجد الماء على وجه لا يَضُرُّه، فلم يتناوله النصُّ، (لِعَدَمِهِ)، حَضرًا كان أو سفَرًا، قصيرًا كان أو طويلاً، مباحًا أو غيرَه، هذا هو المذهب؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النِّسَاء: ٤٣]، دلَّ بمُطلَقِه على إباحته في كلِّ سفر؛ إذ السَّفر القصير يكثر، فيكثر فيه عدم الماء، فلو لم يجز التَّيمُّم إذن؛ لأفضى إلى حرج ومشقَّة، وهو ينافي مشروعية التَّيمُّم، ولأنَّه عزيمة لا يجوز تركه (٢) بخلاف الرُّخص؛ لحديث أبي ذر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الصَّعيد الطَّيِّب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجده فليمسَّه بشَرته، فإنَّ ذلك خير» رواه أحمد، والنَّسائي، والتِّرمذي وصحَّحه، لكنَّه من رواية عمرو بن بُجْدان (٣)، ولم يَرو عنه غير أبي قلابة، وقد قيل لأحمد: معروف؟ قال: (لا)، وروى أبو بكر البزار معناه من حديث أبي هريرة، وصحَّحه ابن القطَّان (٤).