ولذا سخر منهم خصومُهم المعتزلةُ وسائرُ العقلاءِ، فقالوا: «ثلاثة أشياء لا حقيقة لها: طفرة النظَّام، وأحوال أبي هاشمٍ، وكسب الأشعريِّ» (٢).
وحقيقة هذا القول يعود إلى قول الجهميَّة الجبريَّة، قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: «ولا يقول -أي: الأشعريُّ- إن العبد فاعلٌ في الحقيقة، بل كاسبٌ، ولم يذكروا بين الكسب والفعل فرقًا معقولًا، بل حقيقة قولهم قول جهمٍ: إن العبد لا قدرة له ولا فعل ولا كسب» (٣).
ولهذا عدَّهم بعض العلماء من أصناف الجبريَّة، كما ذهب إلى ذلك الجرجانيُّ في قوله: «الجبريَّة اثنتان: متوسِّطةٌ تثبت للعبد كسبًا؛ كالأشعريَّة، وخالصةٌ لا تثبته؛ كالجهميَّة» (٤).