Skip to content

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر القول الثاني: قول القدرية، وبه قالت المعتزلة.

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Printed page ٥٨

(أ) قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]؛ فأخبر الله أنه خلق الخلق وأعمالهم.

قال البغوي ﵀: «﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ بأيديكم من الأصنام، وفيه دليلٌ على أن أفعال العباد مخلوقةٌ لله تعالى» (١).

وقال ابن كثيرٍ ﵀: «يحتمل أن تكون «ما» مصدريَّةً، فيكون تقدير الكلام: والله خلقكم وعملكم. ويحتمل أن تكون بمعنى «الذي»، تقديره: والله خلقكم والذي تعملونه. وكلا القولين متلازمٌ، والأوَّل أظهر» (٢).

(ب) قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦، والزمر: ٦٢]؛ فدخلت أعمال العباد في عموم (كل).

وما أفسد قول المعتزلة في إدخالهم (كلام الله) الذي هو صفته في عموم (كل) في الآية! فزعموا أنه مخلوقٌ، وأخرجوا (أعمال العباد) من عموم (كل) مع كونها مخلوقةً (٣).

(ج) قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]؛ فأخبر أنه هو الذي جعل السرابيل، وهي الدروع والثياب المصنوعة، ومادَّتها لا تُسمَّى سرابيل إلا بعد أن تحيلها صنعة الآدميِّين وعملهم؛ فإذا كانت مجعولةً لله فهي مخلوقةٌ له بجملتها: صورتها ومادَّتها وهيئتها (٤).

(د) حديث حُذيفة ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «إن الله خالق كلِّ صانعٍ