Skip to content

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر القول الثاني: أنه لم يقل بالقدر.

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Printed page ٢٣٩

أحد ويغشاه، فلا يطرده ولا يقول له شيئًا، وإن مرض عاده، فكانوا يتهمونه بالقدر لهذا وشبهه» (١).

قال الذهبي معلقًا: «قلت: كان حقه أن يكفهِرَّ في وجوههم، ولعله كان حسن الظن بالناس» (٢).

وعن أحمد بن علي الأبار قال: «سألت مصعب الزبيري عن ابن أبي ذئب، وقلت له: حدثونا عن أبي عاصم أنه قال: كان ابن أبي ذئب قدريا؟ قال: معاذ الله إنما كان زمن المهدي أخذوا القدرية وضربوهم ونفوهم، فجاء قوم من أهل القدر فجلسوا إليه واعتصموا به من الضرب، فقال قوم: إنما جلسوا إليه؛ لأنه كان يرى القدر، فقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط» (٣).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولهذا اتهم بمذهب القدر غير واحد ولم يكونوا قدرية، بل كانوا لا يقبلون الاحتجاج على المعاصي بالقدر، كما قيل للإمام أحمد: كان ابن أبي ذئب قدريًّا، فقال: الناس كل من شدد عليهم المعاصي، قالوا هذا قدري» (٤).

وبهذا يتبين براءة ابن أبي ذئب من القول ببدعة القدر وإنما نُسب للقدر لسببين ذكرهما العلماء وهما:

الأول: أنه كان رجلا كريمًا، يجلس إليه كل أحد ويغشاه، فلا يطرده، ولا