Skip to content

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر أولا: مقالة القدرية

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Printed page ٢٤

الذي دعا إلى القدر وأظهره وناظر فيه، وكان ذا عبادةٍ وتألُّهٍ وفصاحةٍ وبلاغةٍ (١).

وظهر أمره في خلافة عمر بن عبد العزيز، فاستتابه عمر، فقال: لقد كنت ضالًّا فهديتني، فقال له عمر: اللهمَّ إن كان صادقًا، وإلا فاصلبه واقطع يديه ورجليه، ثم قال: أمِّن يا غيلان، فأمَّن على دعائه (٢).

ثم عاد لمقالته بعد ذلك، وناظره الأوزاعيُّ في خلافة هشام بن عبد الملك، بحضرة الخليفة، فانقطع غيلان ولم يتب، فأفتى الأوزاعيُّ بقتله، وأقرَّه على ذلك العلماء، فأمر به هشام بن عبد الملك فقُطِعت أربعته، وصُلِب بباب دمشق، وكانوا يرون أن ذلك بدعوة عمر بن عبد العزيز عليه (٣).

وللقدريَّة مقالتان:

المقالة الأولى: إنكار علم الله السابق بأعمال العباد، وكتابته، ومشيئته وخلقه لها، ودعوى أنه أَمَر ونَهَى وهو لا يعلم من يطيعه ممن يعصيه، بل الأمر أُنُفٌ: أي مستأنَفٌ (٤).

وهذه مقالة القدريَّة الأوائل المتقدِّم ذكرهم، وقد أنكر بدعتهم من أدركها من الصحابة، كابن عبَّاسٍ، وابن عمر، وأنس بن مالكٍ، وجابر بن عبد الله ﵃، واشتدَّ إنكارهم عليهم، و تبرَّؤوا منهم ومن بدعتهم (٥).