Skip to content

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر القول الثاني: (قول المعتزلة)

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Printed page ١٩٤

كلِّ شيءٍ. وهذا غير صحيحٍ بهذا الإطلاق؛ فإن من تفاصيل الشرع المتضمِّنة للحكمة والمصلحة ما لا تدركه العقول؛ ولذا قال عمر ﵁: «اتَّهموا الرأي على الدين» (١).

وقال عليٌّ ﵁: «لو كان دين الله بالرأي لكان باطن الخفِّ أحقَّ بالمسح من أعلاه» (٢).

وقال الإمام أحمد ﵀: «وليس في السنَّة قياسٌ، ولا تُضرَب لها الأمثال، ولا تُدرَك بالعقول ولا الأهواء» (٣).

وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة -معلِّقًا على قول الإمام أحمد-: «هذا قوله وقول سائر أئمَّة المسلمين؛ فإنهم متَّفقون على أن ما جاء به الرسول ﷺ لا تدركه كلُّ الناس بعقولهم، ولو أدركوه بعقولهم لاستغنوا عن الرسول» (٤).

٢ - زعمهم أن الشرع إنما هو كاشفٌ عن حسن الفعل الثابت في نفسه لا مثبِتٌ لحسن الفعل.

وهذا غير صحيحٌ، وبطلانه من وجهين:

الأوَّل: أن الشرع قد يأمر بما لا يُعرَف حسنه إلا بالشرع، وينهى عما لا يُعرَف قبحه إلا بالشرع، فيكتسب الفعل حينئذٍ صفة الحسن والقبح بالشرع.

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: «إن الشارع إذا أمر بشيءٍ صار حسنًا، وإذا نهى عن شيءٍ صار قبيحًا، واكتسب الفعل صفة الحسن والقبح بخطاب الشارع» (٥).