Skip to content

أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ٤٧ - باب: ما جاء فى تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم

أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٤٩٤

٣٢٧ - حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، قالت: قيل لعائشة: ماذا كان يعمل رسول الله ﷺ فى بيته، قالت:

«كان بشرا من البشر، يفلى ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه».

ــ

٣٢٧ - (قالت. . .) إلخ صح عنها أيضا: «كان يخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه ويخصف نعله» فى رواية أحمد: «ويرقع دلوه»، وفى أخرى له أيضا: «ويفلى ثوبه» أى: فى أوقات لما صح «أنه ﷺ كان له خدم». (بشرا من البشر) أى واحدا من أولاد آدم يعتريه ما يعتريهم من الاحتياج لنحو الأكل والشرب والمشى فى الأسواق ومن المحن والضرورات ومن الاشتغال فى مهنة أهله ونفسه، بما أرشد أمته إلى التواضع، وترك الترفع، ولأنه قد شرفه الله بالوحى والنبوة وكرمه بالمعجزات والرسالة قُلْ إِنَّماأَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ وردت بذلك على من يعتقد فى النبى أنه إله، أو ابنه، كما اعتقدت النصارى فى عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقوله: «لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم». (ويفلى ثوبه) أى يلتقط ما فيه من القمل ونحوه وظاهر ذلك أن نحو القمل كان يؤذى بدنه الشريف، إلا أن يقال لا يلزم من التفلية وجوده بالفعل، على أنه يحتمل أن التفلية من وسخ ونحوه، ثم رأيت ابن وسيع ونحوه قالوا: لم يكن القمل يؤذيه تعظيما له، وبعضهم أجاب بما يعلم رده مما قررته.

...