Skip to content

أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ٤٣ - باب: ما جاء فى صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم

أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٤١٩

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فاقدروا له» (١) أى: قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما عند حيلولة غيم بينكم وبينه، ولا يجوز الصوم عندنا كالجمهور خلافا لإيجاب أحمد له، وصح «أنه ﷺ صام بشهادة ابن عمر وحده، وأمر الناس بالصيام»، وروى الشيخان: «أنه كان يقبّل بعض نسائه وهو صائم» (٢) ولا يقاس به غيره كما أشارت إليه عائشة، بل إن حركت شهوته حرم وإلا كرهت، وفى خبر ضعيف: «كان يقبل عائشة ويمص لسانها وهو صائم» (٣) وعلى فرض صحته فهو محمول على أنه لم يبتلع ريقه المختلط بريقها وصح: «كان ﷺ يصبح جنبا من جماع لا حلم ثم لا يفطر ولا يقضى» (٤)، وصح: «كان يكتحل بالإثمد وهو صائم» (٥)، وروى أبو داود والترمذى: «رأيت رسول الله ﷺ يستاك وهو صائم ما لا أعد ولا أحصى» (٦)، وصح: «أنه كان يفطر عقب غيبوبة الشفق» وإن بقى آثار ضياء وحمرة وظن بعض أصحابه أن هذه البقايا من النهار فقال: يا رسول الله إن عليك نهارا، فأجابه ﷺ بقوله وأشار بيده: «إذا غابت الشمس من هاهنا، وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم» أى: دخل وقت إفطاره، وروى أبو داود: «أنه كان يفطر كل يوم على رطبات، فإن لم يجد رطبات فتمرات، فإن لم يجد رطبات فتمرات، فإن لم يجد تمرات حسى حسوات من ماء» (٧)، وحكمة الأولتين أن الطبيعة مع خلوها أقبل للمساء، ولانتفاع القوى به، لا سيما قوة البصر وحكمة الماء أن الكبد تيبس من الصوم