Skip to content

أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم

أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢٩١

ثمّ قال: هذا وضوء من لم يحدث، هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل».

٢٠٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد، ويوسف بن حماد، قالا: حدثنا عبد الوارث بن معبد، عن أبى عصام، عن أنس بن مالك رضى الله عنه:

«أنّ النّبىّ ﷺ كان يتنفّس فى الإناء ثلاثا إذا شرب. ويقول: هو أمرأ وأروى».

ــ

عندنا المحوط عليه لأجله، وإن لم يعلم دخولها فى وقفه سواء فصل بينهما طريق علم حدوثه، أو شك فيه أم لا، وقيل: هى صحنه، وهو ضعيف أما حريمه: فهو ما هيئ لإلقاء القمامات المسجدية، وله حكم المسجد، (مضمض) أى وأخذ كفا فمضمض (ثم شرب) يحتمل أنه غسل يديه ثم شرب وح، فالمراد بهذا الوضوء أنه المتجدد، وتجديد الوضوء بعد الغسل بالرمز الأول سنة مؤكدة لقوله ﷺ: «من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات» (١)، وعلى هذا فالمراد بمسح الوجه والذراعين الغسل الحقيقى كما قيل به فى قوله تعالى: وَاِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ (٢) بالجر والعطف. فالمراد بالوضوء فى كلامه الوضوء اللغوى، وهو مطلق التنظيف، معنى قوله: (وضوء من لم يحدث) أى لم يرد طهر الحدث به، الإشارة لما بعد الشرب. (هكذا رأيت) من بعض المشار إليه الشرب قائما، وهذا سبب إيراد هذا الحديث من هذا الباب.

٢٠٣ - (يتنفس فى الإناء ثلاثا) أى بأن يشرب، ثم يزيله عن فمه، ثم يتنفس، ثم يشرب، ثم يفعل ذلك، ثم يشرب، ثم يفعل كذلك، فلا ينافى النهى عن التنفس فى جوف الإناء، لأنه يضر الماء إما لتغير الفم بمأكول، أو بسواك، أو لأن النفس يصعد ببخار المعدة، وورد بسند حسن: «أنه ﷺ كان يشرب، ويقول: إذا أدنى الإناء من فيه