نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
قال: "زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادة بن الصامت"، وساق الحديث.
والمُخْدَجي (١) المذكور في هذا الإسناد هو بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة ثم جيم بعدها ياء النسب، قيل: اسمه رُفيع.
وأبو محمد المذكور هو مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن عثمان بن مالك بن النجار. وقيل: مسعود بن زيد بن سبيع يعد في الشاميين، وقد عدّه الواقدي وطائفة من البدريين، ولم يذكره ابن إسحاق فيهم، وذكره جماعة في الصحابة.
وقول عبادة: "كذب أبو محمد"، أي أخطأ، ولا يجوز أن يراد به حقيقة الكذب لأنه في الفتوى، ولا يقال لمن أخطأ في فتواه كذب. وأيضًا قد ورد في الحديث ما يشهد لما قاله كحديث: "الوتر حقّ فمن لم يوتر فليس منّا"، عند أبي داود (٢) من حديث بريدة وغيره من الأحاديث.
وسيأتي بسط الكلام على ذلك في باب إن الوتر سنة مؤكّدة (٣) إن شاء الله تعالى. والحديث ساقه المصنف [رحمه الله تعالى] (٤) للاستدلال به على عدم كفر من ترك الصلاة وعدم استحقاقه للخلود في النار لقوله: "إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له"، وقد عرفناك في الباب الأول أن الكفر أنواع: منها ما لا ينافي المغفرة ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سمّاها الشارع كفرًا، وهو يدلّ على عدم استحقاق كل تارك للصلاة للتخليد في النار (٥).