نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
الحديث متفق عليه (١) بلفظ: "فاغسلي عنكِ الدَّم وصَلِّي".
قوله: (ذلكِ) بكسر الكاف.
قوله: (وليست بالحيضةِ)، الحَيضة بفتح الحاء كما نقله الخطابي (٢) عن أكثر المحدثين أو كلهم وإن كان قد اختار الكسر على إرادة الحالة لكن الفتح هنا أظهر قاله الحافظ (٣). وقال النووي (٤) هو متعين أو قريب من المتعين.
وأما قوله: (فإذا أقبلتِ الحيضة)، فيجوز فيه الوجهان معًا جوازًا حسنًا"، انتهى.
قال الحافظ (٥): والذي في روايتنا بفتح الحاء في الموضعين.
قوله: (وصلي) أي بعد الاغتسال، وقد وقع التصريح بذلك في بعض روايات البخاري في باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض.
والحديث يدل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله: "توضئي لكل صلاة"، قال الحافظ (٥): وبهذا قال الجمهور. وعند الحنفية أَن الوضوء متعلق بوقت الصلاة وكذا عند الهادوية (٦)، ويدل على عدم وجوب الاغتسال لكل صلاة، وفيه خلاف، وسيأتي الكلام عليه في باب غسل المستحاضة (٧)، وفي أبواب الحيض (٨) لأن المصنف ﵀ [تعالى] (٩) سيورد هذا الحديث مع سائر رواياته هنالك، وإنما ساقه هنا للاستدلال به على غسل الحائض ولَم يأمرها ﷺ بالاغتسال إلا لإِدبار الحيضة.