نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
[ولفظ أبي داود وهو يبول] (١)، ويُعارضه ما سيأتي من حديث علي (٢) وعائشة (٣)، [﵄] (٤) فإن في حديث علي لا يَحْجُزُه من القرآنِ شيءٌ ليسَ الجنابةَ، فإذا كان الحدَثُ الأصغرُ لا يمنعُهُ عن قراءة القرآن وهو أفضلُ الذكرِ كان جوازُ ما عداهُ من الأذكارِ بطريق الأَولى، وكذلك حديثُ عائشة، فإنَّ قولها: "كان النبيُّ ﷺ يذكُرُ اللَّهَ على كلِّ أحيانِهِ"، مُشْعِرٌ بوقوعِ الذكرِ منه حالَ الحدث الأصغر لأنه من جملة الأحيان المذكورة، فيمكن الجمع بأن هذا الحديث خاصٌ فيخصُّ به ذلكَ العمومُ، ويمكنُ حمل الكراهةِ على كراهة التنزيه، ومثلُه الحديثُ الذي بعدَهُ، ويمكنُ أن يقال: "إنَّ النبيَّ ﷺ إنما ترك الجوابَ لأنه لم يخش فوتَ من سلَّمَ عليه فيكونُ دليلًا على جواز التراخي مع عدم خشيةِ الفوتِ لمن كان مشتغلًا بالوضوءِ، ولكنَّ التعليلَ بكراهته لذكرِ الله في تلك الحالِ يدلُّ على أَن الحدَثَ سبب الكراهةِ من غيرِ نظرٍ إلى غيرِه.
١٣/ ٢٧٦ - (وَعَنْ أبِي جُهَيْمٍ بن الحَارِثِ [﵁] (٤) قالَ: أقْبَلَ النَّبيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ علَيهِ فَلَمْ يَرُدَّ النَّبيُّ ﷺ حَتى أَقْبَلَ على الجدَار فمَسَحَ بِوَجهِهِ وَيدَيْهِ، ثمَّ رَدَّ ﵇. مُتَّفَق عَليَهِ (٥). [صحيح]
وَمِنَ الرُّخصَةِ في ذلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيّ (١). [ضعيف]
وحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ (٦) قالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتي مَيْمُونةَ. [صحيح]. وَسَنَذْكُرُهُما).
قوله: (بئر جَمَل) (٧) بجيم وميم مفتوحتين، وفي رواية النسائي (٨):