Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [الباب الأول] باب تحريم الخمر ونسخ إباحتها المتقدمة

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ١٥/ ١٨٤

قوله: (مدمن الخمر كعابد وثن)، هذا وعيدٌ شديدٌ وتهديدٌ ما عليه مزيد؛ لأن عابد الوثن أشدُّ الكافرين كفرًا، فالتشبيه لفاعل هذه المعصية بفاعل العبادة للوثن من أعظم المبالغة والزجر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

قوله: (إن الله حرّم الخمر) اختلف في بيان الوقت الذي حُرِّمت فيه الخمر، فقال الدمياطي (١) في "سيرته" (٢) بأنه كان عام الحديبية، والحديبية كانت سنة ستّ. وذكر ابن إسحاق (٣): أنه كان في وقعة بني النضير، وهي بعد أُحُدٍ، وذلك سنة أربع على الراجح.

قوله: (فمن أدركته هذه الآية) لعله يعني قوله تعالى: ﴿إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ﴾ (٤).

قوله: (أفلا أكارم بها اليهود) قال في القاموس (٥): كارمه فكَرَمَه، كنصره: غلبه فيه. اهـ. ولعلّ المراد هنا المهاداة. قال في النهاية (٦): المكارمة: أن تهدي لإِنسان شيئًا ليكافئك عليه. وهي مفاعلة من الكرم. اهـ.

قوله: (ثم نزلت: ﴿إنَّمَا الخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾)، أخرج أبو داود (٧) عن ابن عباس أن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٨)، وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (٩) نسختهما التي في المائدة: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ (١٠)، وفي