ثبت هذا فالمؤمن طاهر دائمًا فلا يتناوله الحديث سواء كان جنبًا أو حائضًا أو محدثًا، أو على بدنه نجاسة، فإن قلت: إذا تم ما تريد من حمل الطاهر على من ليس بمشرك فما جوابك فيما ثبت في المتفق عليه (١) من حديث ابن عباس "أنه ﷺ كتب إلى هِرَقْل عظيم الروم: أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أَجرك مرتين، فإن توليت فإنَّ عليك إثم الأريسيين (٢)، و ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿مُّسْلِمُونَ﴾(٣) مع كونهم جامعين بين نجاستي الشرك والاجتناب، ووقوع اللمس منهم له معلوم. قلت: أَجعله خاصًّا بمثل الآية والآيتين فإنه يجوز تمكين المشرك من مس ذلك المقدار لمصلحة، كدعائه إلى الإِسلام. ويمكن أَن يجاب عن ذلك، بأنه قد صار باختلاطه بغيره لا يحرم لمسه ككتب التفسير فلا تخصص به الآية والحديث.
إذا تقرر لك هذا عرفت عدم انتهاض الدليل على منع من عدا المشرك، وقد عرفت الخلاف في الجنب.
وأَما المحدث حدثًا أصغر فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن