نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
قال مالك (١): من مسح باطن الخفين دون ظاهرهما لم يجزه، وكان عليه الإِعادة في الوقت وبعده، وروى عنه غير ذلك. والمشهور عن الشافعي (٢) أن من مسح ظهورهما، واقتصر على ذلك أجزأه، [ومن] (٣) مسح باطنهما دون ظاهرهما لم يجزه، وليس بماسح. وقال ابن شهاب وهو قول للشافعي: إن من مسح بطونهما، ولم يمسح ظهورهما أجزأه، والواجب عند أبي حنيفة (٤) مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد، وعند أحمد مسح أكثر الخف. وروي عن الشافعي أن الواجب ما يسمى مسحًا.
قال الحافظ في التلخيص (٥) لما ذكر حديث علي: "والمحفوظ عن ابن عمر أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله، كذا رواه الشافعي (٦) والبيهقي (٧) "، وروي عنه في صفة ذلك أنه كان يضع كفه اليسرى تحت العقب، واليمنى على ظاهر الأصابع، ويمر اليسرى على أطراف الأصابعِ من أسفل، واليمنى إلى الساق.
واستدل من قال بمسح ظاهر الخف وباطنه بحديث المغيرة المذكور في آخر هذا الباب (٨)، وفيه مقال سنذكره عند ذكره. وليس بين الحديثين تعارض غاية الأمر أن النبي ﷺ مسح تارة على باطن الخف وظاهره، وتارة اقتصر على ظاهره، ولم يرو عنه ما يقضي بالمنع من إحدى الصفتين، فكان جميع ذلك جائزًا وسنة.
١٤/ ٢٣٦ - (وعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعبةَ [رضي الله تعالى عنه] (٩) قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمسَحُ على ظُهُورِ الخُفَّيْنِ. رَواهُ أحْمَدُ (١٠) وَأَبُو دَاوُدَ (١١)