نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
الحديث رجاله رجال الصحيح، وقد ذكرناه في باب غسل ما استرسل من اللحية (١) والكلام على أطرافه قد سبق هنالك. وقد ساقه المصنف هنا للاستدلال به على أن الأذنين يمسحان مع الرأس قال: فقوله: "تخرج من أذنيه إذا مسح رأسه" دليل على أن الأذنين داخلتان في مسماه ومن جملته انتهى. وقد اختلف الناس في ذلك، وقد تقدم ذكر الخلاف.
واختلفوا هل يمسحان ببقية ماء الرأس أو بماء جديد، فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور والمؤيد بالله إلى أنه يؤخذ لهما ماء جديد (٢)، وذهب الهادي والثوري وأبو حنيفة إلى أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد (٣). قال ابن عبد البر (٤): وروي عن جماعة مثل هذا القول من الصحابة والتابعين، واحتج الأولون بما في حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله ﷺ "أنه توضأ فمسح أذنيه بماء غير الماء الذي مسح به الرأس"، أخرجه الحاكم (٥) من طريق حرملة عن ابن وهب. قال الحافظ (٦): إسناده ظاهره الصحة. وأخرجه البيهقي (٧) من طريق عثمان الدارمي عن الهيثم بن خارجة عن ابن وهب بلفظ: "فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه". وقال: هذا إسناد صحيح، لكن ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإِمام (٨) أنه رأى في رواية ابن المقبري عن ابن قتيبة