Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [الباب الثاني] باب فساد العقد إذا شرط أحدهما لنفسه التبن أو بقعة بعينها ونحوه

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ١٠/ ٤٠٨

وفيه دليل على المنع من مؤاجرة الأرض مطلقًا لقوله: "وإلا فليدعها".

ولكن ينبغي أن يحمل هذا المطلق على المقيد بما سلف في حديث رافع أو يكون الأمر للندب فقط لما أسلفنا ولما سيأتي.

وقد كره بعض العلماء تعطيل الأرض عن الزراعة لأن فيه تضييع المال.

وقد نهى ﷺ عن إضاعة المال (١)، وقدم في هذا الحديث زراعة الأرض من المالك نفسه لما في ذلك من الفضيلة، فإن الاشتغال بالعمل فيها والاستغناء عن الناس بما يحصل [عن] (٢) ثمرها من القرب العظيمة مع ما في ذلك من الاشتغال عن الناس والتنزه عن مخالطتهم التي هي لا سيما في مثل هذا الزمان سم قاتل وشغل عن الرب ﷻ شاغل إذا لم يكن في الإقبال على الزراعة تثبط عن شيء من الأمور الواجبة كالجهاد.

وقد أورد البخاري في صحيحه (٣) حديثًا في فضل الزرع والغرس، وترجم عليه (٤): باب فضل الزرع والغرس، ورواه مسلم (٥) من حديث أنس.

٩/ ٢٣٦١ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ أن أصحَابَ المَزَارعِ في زَمَن النبِيِّ ﷺ كانُوا يُكْرُونَ مَزَارِعَهُمْ بِمَا يَكُون على السواقي، وَما سعِدَ بالمَاء مما حَوْلَ النبْتِ، فَجاءُوا رَسُولَ الله ﷺ فاخْتَصَمُوا فِي بَعْض ذلكَ فَنَهاهُمْ أنْ يُكْروا بِذَلكَ وَقَالَ: "أكْرُوا بالذهَبِ وَالفِضةِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وأبُو دَاوُدَ (٧) وَالنَّسائي (٨). [حسن]