نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
نعم جاء في حديث ابن عباس أن النبي ﷺ لما امتنع من الصلاة على من عليه دين جاءه جبريل فقال: إنما الظالم في الديون التي حملت في البغي والإسراف، فأما المتعفف وذو العيال فأنا ضامن له أؤدي عنه، فصلى عليه النبي ﷺ بعد ذلك وقال: "من ترك ضياعًا" الحديث.
قال الحافظ: وهو ضعيف.
وقال الحازمي (١) بعد أن أخرجه: لا بأس به في المتابعات وليس فيه أن التفضيل المذكور كان مستمرًا، وإنما فيه أنه طرأ بعد ذلك، وأنه السبب في قوله ﷺ: "من ترك دينًا فعلي"، وفي صلاته ﷺ على من عليه دين بعد أن فتح الله عليه إشعار بأنه كان يقضيه من مال المصالح.
وقيل: بل كان يقضيه من خالص ملكه. وهل كان القضاء واجبًا عليه أم لا؟ فيه وجهان.
قال ابن بطال (٢): وهكذا يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين، فإن لم يفعل فالإثم عليه إن كان حق الميت في بيت المال يفي بقدر ما عليه وإلا فبقسطه.
قوله: (فعلي) قال ابن بطال (٣): هذا ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين. وقد حكى الحازمي (٤) إجماع الأمة على ذلك.
[الباب الثالث] باب في أن المضمون عنه إنَّما يبرأ بأداء الضامن لا بمجرد ضمانه
٥/ ٢٣٠٧ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: تُوُفي رَجُلٌ فَغَسَّلْناهُ وَحَنَّطْنَاهُ وكَفَنَّاهُ، ثُم أتَيْنا بِهِ النَّبي ﷺ فَقُلْنا: تُصَلِّي عَلَيْه، فَخَطا خَطْوَةً ثمَ قالَ: "أعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ "، قُلْنا: دِينارَان، فانْصَرفَ فَتَحَمّلَهُما أبُو قَتادَة، فأتَيْناهُ فَقَالَ أبُو قَتادَة: الدِّينارَان عَلَيَّ،