نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
ومن جملة الذاهبين إلى هذا التفسير مالك (١) والشافعي (٢) وغيرهما، وهو أن يبيع لحم الجزور بثمن مؤجل إلى أن يلد ولد الناقة.
وقيل: إلى أن يحمل ولد الناقة ولا يشترط وضع الحمل، وبه جزم أبو إسحاق في التنبيه (٣)، وتمسك بالتفسيرين المذكورين في الباب فإنه ليس فيهما ذكر أن يلد الولد.
ولكنه وقع في رواية متفق عليها (٤) بلفظ: "كان الرجل يبتاع إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها"، وهو صريح في اعتبار أن يلد الولد ومشتمل على زيادة فيرجح.
وقال أحمد (٥) وإسحاق (٦) وابن حبيب المالكي (٧) والترمذي (٨) وأكثر أهل اللغة (٩) منهم أبو عبيدة (١٠) وأبو عبيد (١١): هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال، [فتكون] (١٢) علة النهي على القول الأول جهالة الأجل، وعلى القول الثاني: بيع الغرر لكونه معدومًا ومجهولًا وغير مقدور على تسليمه.
ويرجح الأول قوله في حديث الباب: "لحوم الجزور"، وكذلك قوله: "يبتاعون الجزور"، قال ابن التين (١٣): محصل الخلاف هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين، وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الأم أم ولادة ولدها؟ وعلى الثاني: هل المراد بيع الجنين الأول أو جنين الجنين؟ فصارت أربعة أقوال، كذا في الفتح (١٤).