وعمر عند البزار (١)، وعلي عند الدارقطني (٢)، وغير هؤلاء.
ولكنه لم ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لذلك إلا عن بلال؛ لأنَّه روي عنه أنه رأى النبي ﷺ وهو بداريَّا يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني. روى ذلك ابن عساكر (*).
واستدل القائلون بالوجوب بحديث: "من حج ولم يزرني فقد جفاني"، وقد تقدم (٣).
قالوا: والجفاء للنبي ﷺ محرّم، فتجب الزيارة لئلا يقع في المحرم.
وأجاب عن ذلك الجمهور بأن الجفاء يقال على ترك المندوب كما في ترك البر والصلة، وعلى غلظ الطبع كما في حديث: "من بدا فقد جفا" (٤)، وأيضًا الحديث على انفراده مما لا تقوم به الحجة لما سلف.
واحتج من قال بأنها غير [مشروعة] (٥) بحديث: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد"، وهو في الصحيح (٦). وقد تقدم.