نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
بحديثه. وقد ذكر الدارقطني أن يزيد بن أبي زياد تفرد به عن مجاهد ولكنه ذكر الذهبي أنه صدوق من ذوي الحفظ، وذكر في الخلاصة (١) أنه كان من الأئمة الكبار. وقد تقدم الكلام فيه في غير موضع.
قوله: (ووددت أني لم أكن فعلت) فيه دليل على أن النبي ﷺ دخل الكعبة في غير عام الفتح لأن عائشة لم تكن معه فيه إنما كانت معه في غيره.
وقد جزم جمع من أهل العلم أنه لم يدخل إلا في عام الفتح، وهذا الحديث يرد عليهم.
وقد تقرر أن النبي ﷺ لم يدخل البيت في عمرته كما في حديث ابن أبي أوفى المذكور في الباب (٢)، فتعين أن يكون دَخَله في حجته، وبذلك جزم البيهقي (٣).
وقد أجاب البعض عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون ﷺ قال ذلك لعائشة بالمدينة بعد رجوعه من غزوة الفتح وهو بعيد جدًّا.
وفيه أيضًا دليل على أن دخول الكعبة ليس من مناسك الحج وهو مذهب الجمهور، وحكى القرطبي (٤) عن بعض العلماء أن دخولها من المناسك.
وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن دخولها مستحب.
ويدل على ذلك ما أخرج ابن خزيمة (٥) والبيهقي (٦) من حديث ابن عباس من دخل البيت دخل في جنة وخرج مغفورًا له وفي إسناده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف (٧).