الحديث الأول يدل على أن الحناء (١) والكتم (٢) من أحسن الصباغات التي يغيَّر بها الشيب، وأن الصبغ غير مقصور عليهما لدلالة صيغة التفضيل على مشاركة غيرهما من الصباغات لهما في أصل الحسن، وهو يحتمل أَن يكون على التعاقب ويحتمل الجمع.
وقد أخرج مسلم (٣) من حديث أنس قال: "اخْتَضَبَ أَبو بَكْرٍ بالحِنَّاءِ والكَتَمِ، واختَضَب عمرُ بالحِنَّاءِ بَحْتًا" أي: منفردًا. وهذا يُشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائمًا، والكتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر، فالصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة (٤)، واستنبط ابن أبي عاصم من قوله: "جنِّبوه السواد" في حديث جابر (٥) أَن الخضاب بالسواد كان من عادتهم.