والظاهر الأول المراد بالناس الصحابة، فإن الشارع قد كان إذ ذاك محا آثار الجاهلية، ولكن غايته التقرير لهم على صومه، وهو لا يفيد زيادة على الجواز.
وقد ورد ما يدل على مشروعية صومه على العموم والخصوص.
أما العموم، فالأحاديث الواردة في الترغيب في صوم الأشهر الحرم وهو منها بالإجماع، وكذلك الأحاديث الواردة في مشروعية مطلق الصوم.
وأما على الخصوص، فما أخرجه الطبراني (١) عن سعيد بن أبي راشد مرفوعًا بلفظ: "من صام يومًا من رجب فكأنما صام سنة، ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه أبواب جهنم، ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومن صام منه عشرة لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، ومن صام منه خمسة عشر يومًا نادى مناد من السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل، ومن زاد زاده الله"، ثم ساق (٢) حديثًا طويلًا في فضله.
وأخرج الخطيب (٣) عن أبي ذر: "فمن صام يومًا من رجب عدل صيام شهر"، وذكر نحو حديث سعيد بن أبي راشد.