نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
والحديثُ يدلُّ على ثبوتِ الاستنجاءِ بالماءِ، والثناءِ على فاعلهِ لما فيه مِنْ كمالِ التطهيرِ، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليهِ في أوَّلِ البابِ.
[الباب السابع عشر] باب وجوب تقدمة الاستنجاء على الوضوء
٤٢/ ١١٦ - (عَنْ سُلْيمانَ بْنِ يَسارٍ قالَ: أرْسَلَ عَلى بْنُ أبي طالبٍ ﵁ المِقْدَادَ إلى رَسُولِ الله ﷺ يَسألُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ المَذْيَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ثمَّ لِيَتَوَضَّأ". رَواهُ النَّسائيُّ) (١). [صحيح]
الحديثُ قالَ ابنُ حَجَرٍ (٢): منقطعٌ.
وقد ساقَهُ المصنِّفُ للاستدلالِ بهِ على وجوبِ تقديمِ الاستنجاءِ على الوضوءِ، ترجمَ البابَ بذلكَ لأنَّ لفظةَ (ثم) تُشْعِرُ بالترتيبُ، ويُشكِلُ عليهِ ما وقعَ في البخاري (٣) مِنْ تقديمِ الأمرِ بالوضوءِ على الغُسْلِ. قالَ الحافظُ (٤): "ووقعَ في العُمدةِ (٥) نسبةُ ذلكَ إلى البخاريِّ بالعكس". قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ (٦): "قد يؤخَذُ مِنْ قولِهِ ﷺ في بعضِ الرواياتِ: "توضَّأْ وانضَحْ فرجَكَ" (٧) جوازُ تأخيرِ الاستنجاءِ عن الوضوءِ، وقد صرَّحَ بهِ بعضُهم قال: وهذا يتوقفُ على القولِ بأن الواوَ للترتيبِ، وهو مذهبٌ ضعيفٌ" انتهى.
وأنتَ خبيرٌ بأنَّ صحةَ استدلالِ ذلكَ البعضِ لا يتوقفُ على ما ذكرَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ من كونِ الواوِ للترتيبِ بلْ يصحُّ على المذهبِ المشهورِ، وهو أن الواوَ