نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
الحافِظُ، وعلى فرضِ الصِّحَّةِ فالصارِفُ موجودٌ، فيكونُ البولُ من قيامٍ مكروهًا، وقد عرفتَ بقيةَ الكلامِ في الحديثِ الأوَّلِ.
٢٦/ ١٠٠ - (وعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النبيَّ ﷺ انْتَهى إلَى سُباطَةِ قَوْمٍ فَبالَ قائِمًا فَتَنَحَّيْتُ فَقَالَ: "ادْنُهْ"، فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقبَيْهِ فَتَوَضأ وَمَسحَ على خُفَّيهِ. رَوَاهُ الجَمَاعةُ (١). [صحيح]
وَالسُّبَاطَةُ: مَلْقَى التُّرَابِ وَالْقِمامِ).
قوله: (سُباطةَ قومٍ) السباطَةُ (٢) بمهملةٍ مضمومةٍ بعدَها موحدة هي المِزْبَلَةُ والكُنَاسَةُ تكونُ بفناءِ الدُّورِ مرفقًا لأهلِهِا، وتكونُ في الغالبِ سهلةً لا يرتدُّ فيها البولُ على البائلِ، وإضافتُها إلى القومِ إضافةُ اختصاصٍ لا مِلْكٍ لأنها لا تخلُو عن النجاسةِ، وبهذا يندفِعُ إيرادُ من استشكلَ الروايةَ التي ذُكرَ فيها الجدارُ قائلًا: إنَّ البولَ يوهي الجدارُ ففيه إضرارٌ، قال في الفتح (٣): أو نقولُ: إنما بالَ فوقَ السباطة لا في أصلِ الجدارِ، وهو صريحٌ في روايةِ أبي عُوانةَ في صحيحِهِ. وقيلَ: يحتملُ أنْ يكونَ علمَ إذْنُهم في ذلكَ بالتصريحِ أو غيرِهِ، أو لكونِهِ مما يتسامحُ الناسُ بهِ، أو لعلمهِ بإيثارِهِم إياهُ بذلكَ، أو لكونهِ يجوزُ له التصرُّفُ في مالِ أمتِه دونَ غيرهِ لأنه أولى بالمؤمنينَ مِنْ أنفُسِهم وأموالِهم، وهذا وإنْ كانَ صحيحَ المعنى لكنَّه لم يُعهدْ ذلكَ من سيرتهِ ومكارمِ أخلاقهِ ﷺ.
قوله: (فقال ادْنُهْ) استدلَّ بهِ على جوازِ الكلامِ في حالِ البولِ، وفيه أن هذهِ الروايةَ قد بينتْ في روايةِ البخاريِّ أن قولَهُ: "ادنُه" كان بالإِشارةِ لا باللفظِ فلا يتم الاستدلال. قاله الحافِظُ (٤).