نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
صيغةَ تكونُ فيها النصوصيةُ عليه، وهذا قد تقررَ في الأصولِ، ولم يذهبْ إلى خلافٍ أحدٌ مِنْ أئمتِهِ الفحولِ، ولكنَّ الشأنَ في صحةِ هذا الحديثِ وارتفاعِهِ إلى درجةِ الاعتبارِ، وأينَ هو مِنْ ذاكَ؟
فالإِنصافُ الحكمُ بالمنعِ مطلقًا، والجزمُ بالتحريمِ حتى ينتهضَ دليل يصلُح للنسخِ أو التخصيصِ أو المعارَضَةِ، ولم نقفْ على شيءٍ مِنْ ذلكَ، إلا أنه يُؤنسُ بمذهبِ مَنْ خصَّ المنعَ بالفضاءِ ما سيأتي عن ابن عمرَ مِنْ قولِهِ: إنما نهي عن هذا في الفضاءِ، بالصيغةِ القاضيةِ بحصرِ النهي عليه، وسيأتي ما فيه.
١٥/ ٨٩ - (وعَنْ مَرْوَانَ الأصْفَرِ قال: رَأيْتُ ابْنَ عُمَرَ أناخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلةِ يَبُولُ إليْها، فقُلْتُ: أبا عبدِ الرَّحْمنِ أليْسَ قَد نُهِي عَنْ ذَلِكَ؟ فقالَ: بَلَى، إنَّما نُهِيَ عَنْ هذا في الفَضَاءِ، فإِذا كانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ القبْلةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلا بأسَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (١). [حسن]
أخرجَهُ وسكتَ عنهُ، وقد صحَّ عنهُ أنه لا يسكتُ إلَّا عمَّا هو صالحٌ للاحتجاجِ (٢)، وكذلكَ سكتَ عنهُ المنذري (٣)، ولم يتكلَّم عليهِ في تخريجِ السُّنَنِ.