Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [عودة إلى مناقشة مذاهب العلماء في استقبال واستدبار القبلة]

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ١/ ٣٤١

وهو ثقةٌ عن خالدِ بن أبي الصَّلتِ، وهو مجهولٌ لا ندري مَنْ هوَ، وأخطأَ فيه عبدُ الرزاقِ، فرواهُ عن خالدٍ الحذاءِ عن كثيرِ بن الصَّلتِ، وهذا أبطلُ؛ وأبطلُ لأنَّ خالدًا الحذاءَ لم يُدرِكْ كثيرَ بنَ الصَّلتِ، ثم لو صحَّ لما كانتْ فيهِ حجةٌ لأن نصَّهُ ﷺ يبيِّنُ أنهُ إنما كانَ قبلَ النهي، لأنَّ مِنَ الباطلِ المحالِ أنْ يكونَ رسولُ اللهِ ﷺ نهاهُم عن استقبال القبلةِ بالبولِ والغائطِ، ثم ينكرُ عليهم طاعتَهُ في ذلكَ، هذا ما لا يظنهُ مسلمٌ ولا ذُو عقلٍ، وفي هذا الخبر إنكارُ ذلكَ عليهم، فلو صَحَّ لكانَ منسوخًا بلا شكٍّ، ثم لو صحَّ لما كانَ فيهِ إلا إباحةُ الاستقبالِ فقط لا إباحةُ الاستدبارِ أصلًا فبطَلَ تعلُّقهُم به"، انتهى.

وقالَ الذهبيُّ في "الميزان" (١) في ترجمةِ "خالدِ بن أبي الصلتِ": إنَّ هذا الحديثُ منكرٌ.

وقالَ النوويُّ في "شرحِ مسلم" (٢): إنَّ إسنادَهُ حسنٌ.

والحديثُ استدلَّ بهِ مَنْ ذهبَ إلى النسخِ، وقد عرَّفناكَ أنه لا دليلَ يدلُّ على الجوازِ إلا هذا الحديثُ؛ لأنهُ لا يصخ دعوى اختصاصهِ بالنبيِّ ﷺ لقوله: "أوَقدْ فعلُوهَا".

وأما حديثُ ابن عمرَ وجابرٍ فقدْ قررْنَا لكَ أن فِعلَهُ لا يعارضُ القولَ الخاصَّ بالأمَّةِ.

وقوله: (لا تَستقبِلوا، لا تستدبِروا) مِنَ الخطاباتِ الخاصَّةِ بِهمْ فيكونُ فِعلُه بعدَ القولِ دليلَ الاختصاصِ بهِ لعدمِ شمولِ ذلكَ الخطابِ له بطريقِ الظهورِ، ولا