نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
واعلم أن هذه الأحاديث فيها ما يدل على الوجوب كقوله: "فليس منا" (١)، وقوله: "الوتر حق" (٢)، وقوله: "أوتروا" (٣) و"حافظوا" (٤)، وقوله: "الوتر واجب" (٥).
وفيها ما يدل على عدم الوجوب، وهو بقية أحاديث الباب فتكون صارفة لما يشعر بالوجوب.
وأما حديث "الوتر واجب" (٥)، فلو كان صحيحًا لكان مشكلًا لما عرَّفناك في باب غسل يوم الجمعة من أن التصريح بالوجوب لا يصح أن يقال: إنه مصروف إلى غيره، بخلاف بقية الألفاظ المشعرة بالوجوب.
وقد ذهب الجمهور (٦) إلى أن الوتر غير واجب بل سنّة.
وخالفهم أبو حنيفة (٧) فقال: إنه واجب؛ وروي عنه أنه فرض.
وتمسك بما عرفت من الأدلة الدالة على الوجوب.
وأجاب عليه الجمهور بما تقدم.
قال ابن المنذر (٨): ولا أعلم أحدًا وافق أبا حنيفة في هذا.
وأورد المصنف في الباب حديث ابن عمر (٩): "أنه ﷺ أوتر على بعيره" للاستدلال به على عدم الوجوب؛ لأن الفريضة لا تصلى على الراحلة.
وكذلك إيراده حديث أبي أيوب (١٠) للاستدلال بما فيه من التخيير على عدم الوجوب، وهو إنما يدل على عدم وجوب أحدها على التعيين لا على عدم الوجوب مطلقًا.