الدلو العظيمة. وقال ابن السكِّيت: فيها ماء قريب من الملء، ولا يقال لها وهي فارغة: ذَنوب، فتكون أو للشك من الراوي أو للتخيير. والمراد بقوله: من ماء مع أن الذنوب (١) من شأنها ذلك رفع الاشتباه، لأن الذنوب مشترك بينه وبين الفرس الطويل [وغيرهما] (٢).
قوله: (فإنما بعثتم) إسناد البعث إليهم على طريق المجاز لأنه هو المبعوث ﷺ بما ذكر، لكنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك. أو هم مبعوثون من قبله بذلك، أي مأمورون، وكان ذلك شأنه ﷺ في حق كل من بعثه إلى جهة من الجهات يقول: "يسِّروا ولا تعسِّروا".
وفي الحديث دليل على أن الصبَّ مطهِّر للأرض ولا يجب الحفر خلافًا للحنفية، روى ذلك عنهم النووي (٣). والمذكور في كتبهم (٤) أن ذلك مختص بالأرض الصلبة دون الرخوة، واستدلوا بما أخرجه الدارقطني (٥) من حديث أنس بلفظ: "احفروا مكانه ثم صبوا عليه"، وأعله بتفرد عبد الجبار (٦) به دون أصحاب ابن عيينة الحفاظ. وكذا رواه سعيد بن منصور (٧) من حديث عبد الله بن مَعْقل بن