نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
وأجيب عن الاستدلال بحديث الباب بأن علة النهي ليست كونه يصير مستعملًا بل مصيره مستخبثًا بتوارد الاستعمال فيبطل نفعه، ويوضح ذلك قول أبي هريرة: يتناوله تناولًا، وباضطراب متنه، وبأن الدليل أخص من الدعوى، لأن غاية ما فيه خروج المستعمل للجنابة، والمدعى خروج كل مستعمل عن الطهورية وعن حديث النهي عن التوضؤ بفضل وضوء المرأة بمنع كون الفضل مستعملًا ولو سلم، فالدليل أخص من الدعوى لأن المدعى خروج كل مستعمل عن الطهورية، لا خصوص هذا المستعمل وبالمعارضة بما أخرجه مسلم (١) وأحمد (٢) من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ: "كان يغتسل بفضل ميمونة" وأخرجه أحمد (٣) أيضًا، وابن ماجه (٤) بنحوه من حديثه، وأخرجه أيضًا أحمد (٥) وأبو داود (٦) والنسائي (٧) والترمذي (٨) وصححه من حديثه بلفظ: "اغْتَسَلَ بعضُ أزواجِ النبيِّ ﷺ في جَفْنَةٍ فجاءَ النبيُّ ﷺ ليتوضأ منها أو يَغْتسِل فقالَتْ له: يا رسول الله إني كنتُ جنبًا فقالَ: "إن الماءَ لا يُجْنِبُ"، وأيضًا حديث النهي عن التوضؤ بفضل وضوء المرأة فيه مقال سيأتي بيانه في بابه (٩)، وعن الاحتجاج بتكميل السلف للطهارة بالتيمم لا بما تساقط بأنه لا يكون حجة إلا بعد تصحيح النقل عن جميعهم، ولا سبيل إلى ذلك، لأن القائلين بطهورية المستعمل منهم كالحسن البصري (١٠) والزهري (١١) والنخعي (١٢) ومالك (١٣) والشافعي (١٤) وأبي حنيفة (١٥) في إحدى الروايات عن