Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [طهورية ما نبع من بين أصابعه ﷺ:]

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ١/ ١٥٨

إلا أنه لم يُرْوَ إلا مِنْ طريقِ أنسٍ، وذلكَ لطولِ عمرِهِ، ولطلبِ الناسِ عُلوَّ السندِ، وناقضَهُ القاضي عياضٌ (١) فقال: هذه القصةُ رواها العددُ الكثيرُ من الثقاتِ عن الجمِّ الغفيرِ عن الكافَّةِ متصِلًا عن جملةِ من الصحابةِ، بل لم يُؤْثَرْ عن أحدٍ منهم إنكارُ ذلكَ فهو ملتحق بالقطعي". قال الحافظ (٢): "فانظر كم بينَ الكلامينِ من التفاوتِ" انتهى.

ومن فوائدِ الحديثِ أن الماءَ الشريفَ يجوزُ رفعُ الحدَثِ بهِ. ولهذا قالَ المصنف (٣) ﵀: وفيه تنبيه أنه لا بأسَ برفع الحدَثِ من ماء زمزم لأن قصاراه أنه ماء شريف متبرك به، والماءُ الذي وضعَ رسول الله ﷺ يده فيه بهذه المثابة. وقد جاء عن عليّ كرم الله وجهه في حديث له قال فيه: "ثم أفاض رسول الله ﷺ فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ". رواه أحمد (٤) انتهى.

وهذا الحديثُ هو في أولِ مُسندِ عليٍّ من مسندِ أحمدَ بن حنبل (٤)، ولفظه: حدثنا عبد الله يعني ابنَ أحمدَ بن حنبل، حدثني أحمدُ بن عَبْدَةَ البصريُّ، حدثنا المغيرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن الحارثِ، عن أبيهِ، عن زيدِ بن علي بن حُسين بن علي، عن أبيه علي بن حُسينِ، عن عُبيد الله بن أبي رافع مولَى رسول الله ﷺ عن علي بن أبي طالبٍ ﵁ "أن النبيَّ ﷺ وقفَ بعرفةَ - فذكرَ حديثًا طويلًا - وفيه -: ثم أفاضَ فدَعا بِسَجْلٍ من ماءِ زمزمَ فشرِبَ منهُ وتوضأ ثم قال: "انزِعُوا فلولا أن تُغْلَبوا عليها لنزَعتُ" الحديث. وهذا إسنادٌ مستقيمٌ لأن عبدَ اللهِ بنَ أحمدَ ثقةٌ إمام، وأحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضبيّ البصريُّ وثَّقَهُ أبُو حَاتِمٍ والنسَائيُّ (٥)، والمغيرةُ بنُ