سراج المريدين فى سبيل الدين
وبفَضْلِه عَظَّمَ ضِيَافَةَ إبراهيمَ الخليل ﵇ (١) للملائكة، قال: ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: ٢٦].
ثم ذَكَرَ حال من يَسْكُنُ الغُرْفَةَ وبيَّنها (٢) فقال: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ [الفرقان: ٧٥]، يعني بالتحية: المَلَكَ.
وقيل: البشرى والبشاشة، والبِرَّ والكرامة.
ويُسْمِعُهم كلامَه بغير واسطة، ويُريهم نفسه، فيتجلَّى (٣) لهم من غير تَكَلُّفِ نَقْلٍ ولا قَطْع مَسَافَةٍ، ولا ضَيْمِ ولا ضَمٍّ (٤)، قَطَعُوا المسافة بالهجرة إليه نُصْرَةً لرسول الله ﷺ، وجهادًا لأعداء الله، وقصدًا إلى بيت الله، ومَشْيًا بالخُطَى لعمارة مساجد (٥) الله، ولعيادة مريضٍ ابتغاء ثواب الله، والصلاة على مَيِّتٍ رجاءَ رحمة الله، وزيارة أَخِ صِلَةً (٦) لوَجْهِ الله، فاليوم يُجْزَى بأن يلقاه ربُّه في مكانه، ولا يتكلَّف لذلك عملًا (٧) ولا مؤونة، فيُسمعه قوله (٨)، ويُريه نفسه، وهذا لا تكافيه الدنيا ولا الآخرة، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨].