سراج المريدين فى سبيل الدين
Printed page ٢/ ١١٦
وقال قَوْمٌ من القَدَرِيَّةِ: "إنَّ العبادة وُقُوعُ أفعال العباد على وَفْقِ أَمْرِ المَوْلَى".
فأخرجوا الأفعال عن العبادة ما لم تكن (١) موافقة للأمر (٢)، ليُثَبِّتُوا بذلك أنه لا يريد المعصية.
وقال أهلُ السنة: "إن العبادة هي وقوعُ أفعال العباد على حُكْم المَوْلَى، لا جَرَمَ كل طاعة ومعصية وخَيْرٍ وشَرٍّ ظَهَرَ من العباد، فإنه بحُكْم المَوْلَى وقضائه، والأمورُ تَجْرِي على حسب مراد الله تعالى، لا (٣) على مقتضى أَمْرِه ونَهْيِه" (٤).
ولمَّا جَهِلَ هذا الأَصْلَ المبتدعةُ وغَفَلَ عنه (٥) المفَسِّرُون خلَّطُوا في هذه الآية:
فقال قَوْمٌ: "معناها الخصوص وإن كانت (٦) جاءت بلفظ العموم" (٧).
وهذا ضعيفٌ لوجهين:
أحدهما: أن العموم إنما يُخَصُّ لحاجة، ولا حاجة هاهُنا.