سراج المريدين فى سبيل الدين
فأمَّا سيبويه فلا لَعًا لعَثْرَتِه.
وأمَّا القاضي فقد وَهِمَ شي أن ساعدهم وجَعَلَ العَقْلَ وَضْعًا اصطلاحِيًّا في غير الموضع العربي (١)، وليس يُحتاج إلى ذلك في تَعَلُّمِ الخبر، ولا في تَعَلُّمِ النظر، وقد جادلنا الدَّهْرَ كلَّه ورأينا المُجادلين وما احتجنا إلى شيء من ذلك.
وأمَّا سيبويه فإنه اقتفى مع الخليل آثارَ الفلاسفة في اصطلاحهم (٢).
وهذا الاصطلاحُ وإن كان القاضي قد احتاج إليه بزَعْمِه في الجدال، فسيبويه لا يَحْتَاجُ إليه في اللغة؛ فإن العربية لا تنبني على اصطلاح الفلاسفة، ولا يَجِدُ سيبويه ولا الخليلُ في العربية أبدًا فَرْقًا بين عَرَفْتُ زيدًا قائمًا، وعَلِمْتُ زيدًا قائمًا؛ في المعنى ولا في الإِعْرَابِ أبدًا.
أمَا إن المعنى الذي قَصَدُوه (٣) صحيحٌ، وتَعْيِينُ العبارة له من اللغة باطلٌ قَطْعًا، وانتهاكٌ لحُرْمَةِ العربية، وخروجٌ عن سِيرَةِ السَّلَفِ.
والعِلْمُ في لسان المُحَقِّقِينَ هو الخَشْيَةُ، وسترون صِفَتَه.