Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين الباب الأول: المقامات [المقام الثالث: البعث والنشور]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ٢٨٢

المغيرة بن شعبة فقال: إن يُؤَخَّرْ هذا الغلام فلن يدركه الهَرَمُ حتى تقوم الساعة"، وفي رواية - يقال له: محمد -: "إن يَعِشْ هذا الغلام فعسى ألَّا يدركه الهَرَمُ حتى تقوم السَّاعة (١) " (٢).

قال القاضي (٣): وقد مرَّت قرونُ أمثالِ عُمْرِ ذلك الغلام ولم تقم الساعة، وقد بيَّن البخاري ذلك عن عائشة فقال عنها: "كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي ﷺ يسألونه متى الساعة، وكان ينظر إلى أصغرهم فيقول. إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم" (٤)، قال هشام - يعني: ابن عروة -: "يعني: موتهم".

وهذا صحيح؛ فإن قيام الساعة عبارة عن مَوْتِ جميع الخلق وحياتهم (٥) بعد ذلك، وموتُهم يكون مناوبة، وبعثُهم يكون جملهَ، فكل من مات فقد حانت ساعته الأولى، وقامت قيامته، وتعجَّل وعده ووعيده، وانكشف له يقينه، وصار من ورائه بَرْزَخٌ إلى الساعة العامَّة.