سراج المريدين فى سبيل الدين
Printed page ١/ ٨٠
فأمَّا القولُ الأوَّل فليس لهم فيه أَثَرٌ صحيح من القرآن ولا من السُّنَّةِ، وإنَّما هي (١) أخبارٌ تُحْكَى عن قوم من الفقراء (٢)؛ من المتأخرين لا من (٣) السَّلَفِ الماضين، وما حفظتُ في ذلك شيئًا إلا عن عبد الله بن الزبير؛ فإنه كان يواصل الصيام؛ فيفطر من الجمعة إلى الجمعة (٤)، وكان (٥) فِطْرُه على شيء من الصَّبِرِ يُعَتِّقُ مِعَاهُ للطعام والشراب، ولعله إنما كان يقصد بذلك مواصلة الصيام، لا رياضة النفس على ترت الطعام، بالوجه الذي تحاوله هذه الطائفة (٦).
وقد كان شيخُنا أبو بكر الفِهْرِي رَاضَ نفسه على الوصال على مذهب الصوفية بالمسجد الأقصى - طهَّره الله (٧) -، فصام من يوم السبت، وأفطر (٨) بوم الأربعاء، وأُرَى (٩) أنه يَضْعُفُ عن خِدْمَةِ العلم بالمدارسة والمذاكرة فتركَهُ (١٠).