Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين [أقوال المتأولين في قوله تعالى: ﴿لا ينبغي لأحد من بعدي﴾]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ٣٠

الخامس: لا ينبغي من بعدي (١) لأحد من الملوك؛ لا من الأنبياء.

وهذا ضعيف، فإن القَدْرَ الذي أُوتِيَ لا يَصِحُّ أن يُدْرِكَهُ آحَادُ الخلق إلا المُصْطَفَيْن.

السَّادس: سأل رَّبه أن يَهَبَهُ مِلْكَهُ لنفسه؛ حتى لا ينظر إلى غير رَبِّه، فهو المُلْكُ الأعظم؛ فإنَّ من عَجَزَ عن قَهْرِ نفسه فأَحْرَى أن يَعْجَزَ عن غيره (٢)، ولو قدَّرْنَا قَهْرَه له؛ فماذا يُغْنِيه قَهْرُه للخلق أجمعين؟ فكيف لبعضهم! وذلك إذا وُجِدَ قَلْبٌ للأَمْرِ وعَكْسٌ للمطلوب (٣).

السَّابع: سأل القناعة.

وهو من السَّادس، أو هُوَ هُوَ؛ فإن القانع مَالِكٌ لنفسه عن التطلع إلى ما في يد غيره.

الثامن: عَلِمَ أن مُحَمدًا مُتَبَرِّي عن هذه الحالة فسألها.

وفي الصحيح عن النبي النبي ﷺ أنه قال: "إن عِفْرِيتًا تَفَلَّتَ عليَّ البارحة، فأراد (٤) أن يقطع صلاتي فأخذته فَذَعَتُّه، فأردتُ أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد، ثم ذَكَرْتُ قَوْلَ أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾؛ فأرسلته، ولولا ذلك لأصبح يلعب به وِلدان المدينة" (٥).