Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين تنبيه

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ٢١

وهي كما صحَّ عنه ﷺ أنه قال: "الدنيا (١) سِجْنُ المؤمن، وجنة الكافر" (٢).

وكذلك صحَّ عنه ﷺ أنه قال لابن عمر (٣): "كُنْ في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعُدَّ نفسك في أهل القبور" (٤).

فكان ابنُ عمر يقول: "إذا أصبحتَ فلا تُحَدِّثْ نفسَك بالمساء، وإذا أمسيتَ فلا تُحَدِّثْ نفسَك بالصباح، وخُذْ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك، فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك عند الله غدًا" (٥).

قال الإمام الحافظ ﵁: وقد ضَرَبَ الله تعالى للدنيا مثلًا محسوسًا، له مَثَلٌ معقول، أَبرز به إلى العِيَانِ قِيمَتَها، وهي (٦) إذا حُبِسَتْ عن المرء جَرْعَةُ ماء طاهرة عذبة، حتى إذا احتاج إليها بَذَلَ فيها الدنيا بحذافيرها لو مَلَكَها، فإذا أَحْقَنَتْهُ (٧) قَذِرَةٌ نَجِسَةٌ بَذَلَ في إخراجها الدنيا بحذافيرها لو