Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين مقدمة المؤلف

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ١٠

يا خير البرية-: "ذاك إبراهيم" (١): "إن مخرج ذلك مِنْهُ على رَسْمِ التواضع" (٢).

وقيل: إنه قَبْلَ أن يُعَرَّفَ بمنزلته، ويُكْشَفَ له عن مرتبته، ويُطَالَعَ

بعَلِيِّ دَرَجَتِه (٣).

وبهذا أقول.

ويَفْرِقُ بيني وبينهما:

أنَّ الأوَّل (٤): لا نظير له في الأمة، بل لا تعدله جميعًا في ميزان الشريعة.

والثاني (٥): شَيْخٌ عَكَفَ عُمْرَه على الوعظ والعبادة، وخَتَمَ الله له بالشهادة.

وأنا بالإضافة إلى ذلك حَقِيرٌ، وأنَّى لي في رُجحان ميزاني بِقَدْرِ النَّقِيرِ؟ فَأَخْلُصَ إلى دار النجاة، وأكون من الهَلَكَةِ بمنجاة، ومع مُماشاة الزمان هَمْلَجَة (٦)، ومعاملة الأعمال بالنقود المُبَهْرَجَة، فلا بدَّ من قَرْعِ الباب قولًا وعملًا، ولا أتركُ نفسي للغفلات هَمَلًا، عسى الإِدْمَانُ القَرْعَ أن يُفْتِح، واللَّجاج والإلحاح أن يُبَلِّغَ ويُنْجِح.