سراج المريدين فى سبيل الدين
وقد بيَّن الله سبحانه أنه يقبل التوبة وأنه (١) يُوجِبُ العقوبة، وأنه في قَوْمٍ إمَّا يعذبهم وإمَّا يتوب عليهم، كما قال: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بذلك كُلِّه، ﴿حَكِيم﴾ (٢) في فِعْلِه.
قال المفسرون: "المرادُ بالمُرْجَوْنَ الثلاثةُ من العشرة (٣) المتأخرين عن رسول الله ﷺ، لم يربطوا أنفسهم مع أبي لُبابة، وهم: هلال بن أمية، ومُرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، فقال تعالى: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ إن لم يعلم صحة توبتهم، والثاني: أنه يعذبهم وإن عَلِمَ صحة توبتهم" (٤).
قال الإمام الحافظ (٥) ﵁ هذا دَبَشٌ (٦)؛ أبو لُبابة جرت قصته في غزوة بني قريظة، وهؤلاء الثلاثة جرت قصتهم في غزوة تبوك بعد نَحْوِ (٧) خمسة أعوام، فكيف يقول: "لم يربطوا أنفسهم مع أبي لبابة"، وكيفيَّة ما جرى لهم مع النبي ﷺ معلومة في الصحيح (٨).