Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ٢٠٩

وهي (١) من أعظم ما علَّق عليها القبول بقوله: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]، فعَمَلُك الصالح من وَجْهٍ إن لم يصحبه تقوى من وجه آخر وإلَّا بقي موقوفًا، حئى يخلص عملك إلى ميزانك؛ فيظهر فيه رجحانك بكثرة تقواك، أو تقصيرك بقلة تُقاك (٢)، فيتقبَّل كل العمل، أو يتقبَّل بعضه ويَرُدُّ البعض، وفي الحديث: "أوَّلُ ما يُنظر فيه من عمل العبد الصلاة، فإن لم يأت بها لم ينظر له في شيء من عمله (٣) " (٤)، فيتقبَّل (٥) العمل إذا اتَّقيت الإخلال بشروطه، ونَفَيْتَ الآفات عنه، فيبقى (٦) قَبُولُه في خلاصك من العذاب على فِعْلِ غيره، حتى إذا كانت التقوى على العموم كان القبول على الكمال.

وما يرويه الزهاد من قوله: "إنه لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس له حَذَرًا ممَّا به البأس (٧) " (٨)، أو قوله: "إنما سُمِّي المُتَّقُونَ مُتَّقِينَ