Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٤٨

ابن أبي مليكة (١) كان يقول: من أحب أن يقوم وجاءه النبي ﷺ فليجعل القنديل الذي في القبلة عند رأس القبر على رأسه (٢) . قال ابن أبي فديك: وسمعت بعض من أدركت يقول: بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي ﷺ فتلا هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] (٣) فقال: " صلى الله عليك يا محمد " حتى (٤) يقولها سبعين مرة - ناداه ملك: صلى الله عليك يا فلان، ولم تسقط له حاجة (٥) .

فهذا الأثر من ابن أبي فديك قد يقال: فيه استحباب قصد (٦) الدعاء عند القبر. ولا حجة فيه لوجوه:

أحدها: أن ابن أبي فديك روى هذا عن مجهول، وذكر ذلك المجهول أنه بلاغ عمن لا يعرف، ومثل هذا لا يثبت به شيء أصلا، وابن أبي فديك متأخر في حدود المائة الثانية، ليس هو من التابعين، ولا من تابعيهم المشاهير حتى يقال قد كان هذا معروفا في القرون الثلاثة، وحسبك أن أهل العلم بالمدينة المعتمدين، لم ينقلوا شيئا من ذلك. ومما يضعفه: أنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من (٧) صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا» (٨) فكيف يكون من صلى